العلامة الحلي

57

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

سلّمنا ، لكن هنا لطف آخر فلا يتعيّن الإمامة للوجوب ؛ لأنّ الإمام معصوم ، فعصمته إن كانت لإمام آخر [ تسلسل ، وإن كانت لا لإمام ] « 1 » ثبت المطلوب ؛ لأنّ امتناع الإمام من المعصية وترك الواجب لا يتوقّف على الإمام ، بل له لطف آخر . لا يقال : إنّا نعلم بالضرورة أنّ غير المعصوم احترازه عن فعل القبائح وفعله الطاعات عند وجود الإمام أتمّ . لأنّا نقول : جاز أن يكون في بعض الأزمنة القوم بأسرهم معصومين فيه ، فلا يكون نصب الإمام هناك واجبا ؛ لقيام العصمة مقام الإمام في ذلك الوقت ، فجاز في كلّ وقت ، فلا يتعيّن وقت من الأوقات لوجوب نصب الإمام على التعيين . ولأنّه جاز أن يكون غير العصمة سببا في الامتناع عن الإقدام على المعاصي . سلّمنا ، لكنّ هاهنا ما يدلّ على أنّها ليست لطفا ؛ وذلك لأنّها إمّا أن تكون لطفا في أفعال الجوارح ، أو في أفعال القلوب ، والقسمان باطلان . أمّا الأوّل فعلى قسمين ؛ لأنّ القبائح منها ما يدلّ العقل عليها ، ومنها ما يدلّ السمع عليها . فإن جعلتم الإمام لطفا في الشرعيّات لم يلزم وجوبه مطلقا ؛ لأنّ الشرع لا يجب في كلّ زمان ، ووجوب اللطف تابع لوجوب الملطوف فيه . وإن جعلتموه لطفا في العقليّات ، فنقول : القبائح العقليّة إن تركت لوجه وجوب تركها كان ذلك مصلحة دينيّة ، وإن تركت لا لذلك كان مصلحة دنيويّة ؛ لأنّ [ في ] « 2 » ترك الظلم والكذب مصلحة دنيويّة ضرورة ؛ لاشتماله على مصلحة النظام . لكن معنى ترك القبيح لقبحه هو أنّ الداعي إلى ترك الظلم هو كونه ظلما ، وذلك من صفات القلوب .

--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) من « ب » .